ابن قيم الجوزية

662

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وتضمنت معاني أسمائه الحسنى . أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى . فإن الرب هو القادر الخالق ، البارئ المصور ، الحي القيوم ، العليم السميع البصير ، المحسن المنعم ، الجواد المعطي . المانع ، الضار النافع ، المقدم المؤخر ، الذي يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، ويسعد من يشاء ، ويشقي من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء - إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى . وأما الملك : فهو الآمر الناهي ، المعز المذل ، الذي يصرّف أمور عباده كما يحب ، ويقلّبهم كما يشاء . وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى ، كالعزيز ، الجبار المتكبر ، الحكم العدل ، الخافض الرافع ، المعز المذل ، العظيم الجليل الكبير ، الحسيب المجيد ، الوالي المتعالي ، مالك الملك ، المقسط الجامع - إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك . وأما الإله : فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال . فيدخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى . ولهذا كان القول الصحيح : أن « اللّه » أصله الإله . كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه ، إلا من شذ منهم ، وأن اسم اللّه تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى . فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى . فكان المستعيذ بها جديرا بأن يعاذ ويحفظ ، ويمنع من الوسواس الخناس ولا يسلط عليه . وأسرار كلام اللّه أجل وأعظم من أن تدركها عقول البشر . وإنما غاية أولي العلم الاستدلال بما ظهر منها على ما وراءه ، وأن نسبة باديه إلى الخافي يسير .